السيد علي الحسيني الميلاني

171

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

في المراجعة 82 . فأشفق علي في تلك الظروف أن يظهر إرادة القيام بأمر الناس مخافة البائقة وفساد العاجلة ، والقلوب على ما وصفنا والمنافقون على ما ذكرنا ، يعضّون عليهم الأنامل من الغيظ ، وأهل الردّة على ما بيّنا ، والأُمم الكافرة على ما قدّمنا ، والأنصار قد خالفوا المهاجرين ، وانحازوا عنهم يقولون : منّا أمير ومنكم أمير . و . و . فدعاه النظر للدين إلى الكفّ عن طلب الخلافة ، والتجافي عن الأمور ، علماً منه أن طلبها والحال هذه ، يستوجب الخطر بالأُمة ، والتغرير في الدين ، فاختار الكفّ إيثاراً للإسلام ، وتقديماً للصالح العام ، وتفضيلاً للآجلة على العاجلة . غير أنه قعد في بيته - ولم يبايع حتى أخرجوه كرهاً - احتفاظاً بحقّه ، واحتجاجاً على من عدل عنه ، ولو أسرع إلى البيعة ما تمّت له حجّة ولا سطح له برهان ، لكنه جمع فيما فعل بين حفظ الدين والاحتفاظ بحقّه من إمرة المؤمنين ، فدلّ هذا على أصالة رأيه ، ورجاحة حلمه ، وسعة صدره ، وإيثاره المصلحة العامة ، ومتى سخت نفس امرئ عن هذا الخطب الجليل ، والأمر الجزيل ، ينزل من اللّه تعالى بغاية منازل الدين ، وإنما كانت غايته مما فعل أربح الحالين له ، وأعود المقصودين عليه ، بالقرب من اللّه عزّ وجلّ . أما الخلفاء الثلاثة وأولياؤهم ، فقد تأوّلوا النص عليه بالخلافة للأسباب التي قدّمناها ، ولا عجب منهم في ذلك بعد الذي نبّهناك إليه من تأوّلهم واجتهادهم في كلّ ما كان من نصوصه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، متعلّقاً بالسياسات والتأميرات ، وتدبير قواعد الدولة وتقرير شؤون المملكة ، ولعلّهم لم يعتبروها كأُمور دينيّة ، فهان عليهم مخالفته فيها ، وحين تمّ لهم الأمر ، أخذوا بالحزم في تناسي تلك النصوص ، وأعلنوا الشدّة على من يذكرها أو يشير إليها ، ولمّا توفقوا